داود القيصري
120
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
469 - فتحت الثّرى فوق الأثير لرتق ما فتق الرّتق ظاهر سنّتي « 1 » 469 - أي : ولأجل أني على وجه الأرض وخليفة على العالم كله تحت الثرى وفوق الأثير ، أي : فوق الجهة العلوية . ( وإنما ذكر الأثير مراعاة للثرى ) ، وذلك لجمع ما فصلت من أجزاء العالم في الصورة الإنسانية التي جمعت أجزاء العالم وحقائقها ، والحال أن تفصيل الإجمال والجمع ظاهر سنتي وطريقتي . ( واعلم أن الحقائق كلها كانت والذات الأحدية مندرجة مرتوقة مجتمعة ثم فصلت بالفيض الأقدس في الحضرة الواحدية حضرة الأسماء والصفات ، فصارت مفصلة ممتازة ، ثم أجملت في حضرة الروح الكلي إجمالا لا يكاد يتميز بعضها عن البعض ، ثم فصلت في لوح النفس الكلية تفصيلا ، ثم حصلت في الخارج موجودات مفصلة ، قال تعالى : وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا [ الإسراء : الآية 12 ] ، ثم جمعت في الصورة الإنسانية تلك الحقائق المفصلة في العالم الكبير . فأول مراتب الرتق هو الذات الإلهية وآخرها الصور الإنسانية ومقام الجمع مقام الإنسان الكامل فلا يخرج عنها . وأول مراتب الفتق حضرة الأسماء والصفات وآخرها صور الموجودات الكونية ، لذلك قال : « وفتق الرتق ظاهر سنتي » ، أي : ظاهر سنتي وباطنها الرتق ، لذلك يعود إليه لوجوب رجوع كل شيء إلى أصله ) . ( ولا أجل أن صاحب الجمع واصل إلى عين اليقين مشاهد للكثرة راجعة إلى عين واحدة ، نفي الشبهة والجهة والتعدد والتحديد والند والضد ، بقوله ) . 470 - ولا شبهة ، والجمع عين تيقّن ، ولا جهة ، والأين بعين تشتّتي 471 - ولا عدّة ، والعدّ كالحدّ قاطع ، * ولا مدّة ، والحدّ شرك موقّت 472 - ولا ندّ في الدّارين يقضي بنقض ما * بنيت ، ويمضي أمره حكم إمرتي 470 - 471 - 472 - أي : لا شبهة لمن وصل إلى مقام الجمع وعين اليقين ، ولا جهة بالنسبة إليه . فإن الجهة تقتضي الاثنينية وهي تقتضي البينونة والتفرقة ، ولا
--> ( 1 ) الأثير : الفلك الأعلى ، الرّتق : الرفق ، أي الرفع .